الشيخ عبد الغني النابلسي
190
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
تفكّرت يا مولاي في بئر زمزم * بمكّة أرض فخرها لا يمثّل وفي كون ما فيها من الماء مالحا * على أنها من سائر الأرض أفضل وقلت له هل من جواب مبيّن * وهل عندكم من حكمة فيه تعقل فإني قد أتعبت فكري به فما * ظفرت بما فيه يقال وينقل فإن كان فيه عندكم من لطيفة * بروحي أفديكم عليّ تفضّلوا ومنّوا بإبداء الجواب تكرّما * وفضلا كما عوّدتموني وعجّلوا فقال أمدّ اللّه في عمره على ال * بديهة قولا للجواهر يخجل نعم عندنا فيه الجواب وإنّه * لكالسّحر أو كالدّرّ بل هو أمثل جواب غدا مثل النّسيم لطافة * أزال عن الأفهام ما كان يشكل فلا تعجبوا منه فذلك ظاهر * كشمس الضّحى تبدو لمن جاء يسأل فمكّة عين الأرض والأرض ماؤها * كما قد علمتم مالح ليس يجهل انتهى ، فقد ذكر للأرض عينا واحدة ولم يذكر الأخرى ، وإنما هي عين سلوان كما هو الأحقّ والأحرى ، وفي ذلك نقول على حسب ما اقتضاه الوارد المقبول : [ قصيدة التابلسى في عين سلوان ] ملوحة ماء العين شيء محقّق * وليس به نقص وفيه كمال فمن أجل هذا ماء زمزم مالح * كذا ماء سلوان وذاك زلال / وإنّهما العينان للأرض هذه * يمين بدت فيها وتلك شمال ففي مكّة اليمنى ويسراهما التي * بقدس ، وكلّ العالمين خيال وقد أنشدنا بعض الأصحاب في عين سلوان ما هو من نظم الشيخ الإمام ، خلاصة الأحباب العارف باللّه تعالى الشيخ أيوب الخلوتي « 1 » العدوي رحمه اللّه تعالى وذلك قوله :
--> ( 1 ) ولد بدمشق وصار شيخ وقته بالتصوّف وله مصنفات كثيرة ، وتولى إمامة جامع الشيخ محيي الدين ، توفي في صفر سنة 1071 ه ودفن بمقبرة الفراديس بدمشق انظر ترجمته الوافية في خلاصة الأثر 1 / 428 - 433 .